السيد هاشم البحراني
632
البرهان في تفسير القرآن
كنت من الصادقين . قال : فأمر علي بن الحسين ( عليه السلام ) بشد عينيه بعصابة ، وعيني بعصابة ، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا ، فإذا نحن على شاطئ بحر تضرب أمواجه ، فقال ابن عمر : يا سيدي ، دمي في رقبتك ، الله الله في نفسي . فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « أردت البرهان ؟ » . فقال عبد الله بن عمر : أرني إن كنت من الصادقين . ثم قال علي بن الحسين : « يا أيتها الحوت » . فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم ، وهو يقول : لبيك لبيك ، يا ولي الله . فقال : « من أنت ؟ » قال : أنا حوت يونس ، يا سيدي . قال : « حدثني بخبر يونس » . قال : يا سيدي ، إن الله تعالى لم يبعث نبيا - من آدم إلى أن صار جدك محمد ( صلى الله عليه وآله ) - إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء ، سلم وتخلص ، ومن توقف عنها ، وتتعتع في حملها ، لقي ما لقي آدم من المعصية ، وما لقي نوح من الغرق ، وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقي يوسف من الجب ، وما لقي أيوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة ، إلى أن بعث الله يونس ، فأوحى الله إليه : أن تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه ، في كلام له . قال يونس : كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه . وذهب مغاضبا . فأوحى الله تعالى إلي : « أن التقم يونس ولا توهن له عظما » فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ، ينادي : « لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده » . فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر . وقد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس ، في سورة يونس « 1 » ، وسورة الأنبياء « 2 » . 9052 / [ 9 ] - الطبرسي : قرأ جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « ويزيدون » . 9053 / [ 10 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، ودرست بن أبي منصور ، عنه ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها . ونبي يرى في النوم ، ويسمع الصوت ، ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد ، وعليه إمام ، مثل ما كان إبراهيم على لوط ( عليهما السلام ) . ونبي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة ، قلوا أو كثروا كيونس ، قال الله عز وجل : * ( وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * . قال : يزيدون ثلاثين ألفا ، وعليه إمام . والذي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ويعاين في اليقظة ، وهو إمام ، مثل : أولي العزم ، وقد كان إبراهيم ( عليه السلام ) نبيا وليس بإمام ، حتى قال الله : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * « 3 » من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما » .
--> 9 - مجمع البيان 8 : 714 . 10 - الكافي 1 : 33 / 1 . ( 1 ) تقدّمت في تفسير الآية ( 98 ) من سورة يونس . ( 2 ) تقدّمت في تفسير الآية ( 87 ) من سورة الأنبياء . ( 3 ) البقرة 2 : 124 .